يناير 15, 2026

اشتراكي مسلم عمدةٌ في قلب عاصمة الرأسمالية المتوحشة، زهران ممداني

اشتراكي مسلم عمدةً في قلب الرأسمالية، زهران ممداني

في زمنٍ كان فيه الانتماء إلى اليسار يُعدّ وصمةً سياسية، وفي سياقٍ أمريكيٍ طغت عليه سردية الحرب الباردة، حيث كانت الاشتراكية تُشيطن وتُختزل في صورة العدو السوفييتي، برز زُهران ممداني كاستثناءٍ صارخ. لم يتوارَ خلف الأقنعة، ولم يخفِ انتماءه الأيديولوجي، بل جاهر باشتراكيته، وافتخر بإسلامه، متحدياً بذلك إرثاً من الخوف السياسي الذي جعل معظم السياسيين يتجنبون حتى لفظ كلمة “اشتراكي”.

زُهران، ابن الثلاثينيات، وُلد في كامبالا، عاصمة أوغندا، لعائلة هندية الأصل. هاجر إلى إفريقيا الجنوبية ومنها إلى الولايات المتحدة وهو في السابعة من عمره، حاملاً معه إرثاً مزدوجاً من الهجرة والتعدد الثقافي. والده أستاذٌ جامعي في جامعة كولومبيا، ووالدته مخرجة سينمائية حازت على جوائز مرموقة من مهرجانات “كان” الفرنسية إلى جوائز “سيزار”، ما أضفى على نشأته طابعاً فكرياً وفنياً متنوعاً.

نشأ زُهران في نيويورك، وتلقى تعليمه في مدارسها العمومية، وتحديداً في ثانوية “برونكس للعلوم”، إحدى أرقى المؤسسات التعليمية في المدينة والبلاد. كما حصل على الإجازة من إحدى جامعات ماين ومن هناك، انطلق في مسارٍ سياسيٍ غير تقليدي، بدأه كنائب في مجلس جمعية ولاية نيويورك.

خاض معركة انتخابية شرسة في السباق إلى منصب عمدة نيويورك، متحدياً للقواعد التقليدية للمؤسساتية داخل الحزب الديمقراطي وللرئيس ترامب من الجانب الجمهوري، الذي هدد بترحيله؟؟؟ واجه خلالها أحد أبناء عائلة كوموالسياسية العريقة، وعليها فاز وانتصر.

اليوم، يقف زُهران ممداني على رأس بلدية نيويورك، المدينة التي تُعدّ عاصمة المال والأعمال، ومعقل اللوبيات الاقتصادية والسياسية التي يتجاوز نفوذها حدود الولايات المتحدة إلى العالم بأسره. أن يصبح مسلمٌ اشتراكيٌ مهاجرٌ عمدةً لهذه المدينة، ليس مجرد إنجازٍ شخصي، بل هو حدثٌ سياسيٌ يحمل دلالات عميقة عن تحولات المجتمع الأمريكي، وعن صعود جيلٍ جديدٍ – جيل “Z” – الذي يعيد تعريف الهوية والقيادة، فهل سيحافظ العمدة الجديد على برونكس وفنونها ” هو القادم من عالم الراب” وهل سيتمكن من الوقوف في وجه هجوم الرأسمالية المتوحشة التي تسعى إلى تفريغ الهارلم من روحه السوداء، عبر تهجير السكان الأصليين مما يشكل خطرًا وجوديًا على ذاكرة المكان ويعطل المسار التاريخي للزمان، و هوالحاصل على الإجازة شعبة  “دراسات السود”. وهل سيوقف المطاردات الغير الإنسانية التي يتعرض لها فئة من المهاجرين وخصوصاً دو الأصول اللاثينية؟

فهل سينجح زُهران في مهمته؟ وهل يستطيع أن يوازن بين مبادئه الاشتراكية ومتطلبات إدارة مدينة تُدار بمنطق السوق؟ وهل سيكون قادرًا على اختراق جدران النفوذ التقليدي، وفتح آفاق جديدة للطبقات الكادحة والمتوسطة على العدالة الاقتصادية والاجتماعية في عاصمة المال والأعمال، قلب الرأسمالية العالمية؟