بميزانية تقارب تريليون دولار: واشنطن تكرس التفوق العسكري بلا منازع
في عالم متغير تتسارع فيه الأحداث، يشتد الصراع بين القوى العظمى، وعلى رأسها الصين وروسيا، حيث تسعى كل دولة إلى تعزيز نفوذها العسكري والسياسي على الساحة الدولية. هذا الواقع يفرض على الولايات المتحدة أن تبقى في موقع الريادة، وأن تحافظ على تفوقها العسكري كضمانة لأمنها القومي ولحماية مصالحها العالمية. ومن هنا، يصبح السباق نحو التفوق العسكري ضرورة حتمية، يدفع واشنطن إلى تخصيص ميزانيات ضخمة للبنتاغون، تجعلها تتصدر الإنفاق الدفاعي عالميًا بفارق واسع عن منافسيها.
ميزانية البنتاغون 2026الأكبر حيت أقرّ الكونغرس الأمريكي قانون ميزانية الدفاع الوطني (NDAA) للسنة المالية 2026، لتبلغ 900.6 مليار دولار، وهو رقم يزيد بـ 8 مليارات دولار عن طلب البيت الأبيض. هذه الميزانية الضخمة تعكس تركيزًا على التحديث الشامل، بما في ذلك الطائرات، السفن، الذخائر، والأمن السيبراني، إلى جانب زيادة رواتب الجنود بنسبة 3.8%.
في حين تأتي الصين في المرتبة الثانية بعد الإعلان عن ميزانية دفاعية تقارب 240 مليار دولار، بزيادة 7.2% عن العام السابق، مع تركيز على تحديث القوات البحرية والجوية وتطوير القدرات الصاروخية والفضائية.
و يحتل الإنفاق الدفاعي للإتحاد الأوروبي لكل دوله الاعضاء مجتمعة المرتبة الثالثة بما فيها فرنسا و ألمانيا و يتراوح الانفاق بين 230–200 مليار دولار، موزعًا على ميزانيات وطنية منفصلة دون إطار موحد مثل البنتاغون.
أما روسيا الاتحادية : خصصت نحو 100 مليار دولار، مع أولوية للردع النووي والعمليات الإقليمية و بذلك تحتل المرتبة الرابعة.
مقارنة سريعة للأرقام تبين أن ميزانية الدفاع للولايات المتحدة البالغة 900.6 مليار دولار تفوق مجموع ميزانيات الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي مجتمعين، والتي لا تتجاوز 540–570 مليار دولار. أي أن واشنطن تنفق ما يعادل 1.5 مرة مجموع هذه القوى الكبرى.
أما على الصعيدالعالمي و وفق تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، يبلغ إجمالي الإنفاق العسكري العالمي حوالي 2.4 – 2.5 تريليون دولار. وبذلك تمثل الولايات المتحدة وحدها 36–38% من الإنفاق العسكري العالمي، أي أكثر من ثلث ميزانيات الدفاع في العالم.
ختامًا، ميزانية البنتاغون لعام 2026 لا تساوي مجموع ميزانيات العالم، لكنها تظل الأكبر عالميًا، متجاوزةً الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي مجتمعين، ومؤكدةً أن الولايات المتحدة ما زالت القوة العسكرية الأولى بلا منافس، مع تركيز متزايد على التحديث النوعي في الطائرات، السفن، الذخائر، والأمن السيبراني.

