فبراير 10, 2026

هولندا تتمسك بسياسة المنع في وسط أوروبي يوسّع حق ازدواجية الجنسية

وكالات.

تتجه الحكومة الهولندية المقبلة إلى الإبقاء على أحد أكثر بنود قانون الجنسية إثارة للجدل: إلزام المتقدمين الجدد للتجنّس بالتخلي عن جميع جوازات سفرهم، بما في ذلك جواز بلدهم الأصلي. ويأتي هذا القرار في وقت تتجه فيه دول أوروبية كبرى نحو توسيع نطاق ازدواج الجنسية، ما يضع هولندا في موقع استثنائي داخل الاتحاد الأوروبي.

الخطط الحكومية التي نُشرت مؤخراً أوضحت أن الهولنديين المقيمين في الخارج لن يفقدوا جنسيتهم الهولندية بوتيرة أسرع من نظرائهم في ألمانيا وبلجيكا وفرنسا وبريطانيا. غير أن هذه التطمينات لا تُغيّر من واقع أن هولندا إلى جانب النمسا تبقى من الدول الأوروبية القليلة التي لا تزال تفرض قيوداً صارمة على ازدواج الجنسية.

وفي المقابل، اتخذت ألمانيا خطوة معاكسة تماماً، إذ سمحت للمتجنسين بالاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية، في تحول يُنظر إليه على أنه اعتراف بواقع الهجرة الحديثة وتعدد الهويات.

ويرى عدد من خبراء القانون الهولندي أن ما يحدث يشكّل تمييزاً غير مبرر، إذ عبّروا عن دهشتهم من استمرار هذا النهج التشريعي الذي يسمح للهولنديين الأصليين بحمل أكثر من جواز سفر، بينما يُحرم المتجنسون الجدد من الحق نفسه. ويؤكد هؤلاء أن هذا التمييز يتعارض مع مبادئ المساواة التي يفترض أن يقوم عليها القانون. كما وصف بعضهم الإطار القانوني الحالي للجنسية بأنه غامض، ويفتقر إلى الانسجام الأخلاقي، وصعب التطبيق.

وفي الوقت الذي تُصرّ فيه الحكومة الجديدة على الإبقاء على شرط التخلي عن الجنسية الأصلية، فقد تراجعت في المقابل عن خطة الحكومة السابقة التي كانت تهدف إلى رفع شرط الإقامة من خمس إلى عشر سنوات قبل التقدّم بطلب التجنّس. ووفق ما ورد في الاتفاق الائتلافي الجديد، جرى إسقاط هذا المقترح بالكامل، مع الإبقاء فقط على رفع مدة الإقامة إلى ست سنوات بالنسبة للاجئين أي ما يعادل الحصول على تصريحَي إقامة مؤقتين.

ويرى محامون مختصون في الهجرة أن هذا التراجع يعكس غياب نية لإحداث تغييرات جذرية في شروط التجنّس بالنسبة للمهاجرين غير طالبي اللجوء. وقد وصف أحدهم خطة الحكومة السابقة بأنها عمل يائس قبيل الانتخابات.

ومن جهة أخرى، يلوح في الأفق تشديد مرتقب في متطلبات اللغة، إذ تشير الوثيقة الائتلافية إلى نية رفع المستوى اللغوي المطلوب للتجنّس من A2 إلى B1، من دون تقديم تفاصيل حول كيفية تطبيق هذا التغيير أو مدى تأثيره على المتقدمين من غير اللاجئين. ومن المتوقع أن يثير هذا الإجراء نقاشاً واسعاً، نظراً لاحتمال أن يزيد من صعوبة مسار التجنّس بالنسبة لشريحة كبيرة من المقيمين.

وفي سياق متصل، تجدر الإشارة إلى أن الحصول على الجنسية الهولندية يتم عبر مسارين رئيسيين:

المسار الأكثر انتشاراً هو التجنّس، وهو المسار الذي يفرض في معظم الحالات التخلي عن الجنسية الأصلية.

أما المسار الثاني، المعروف بـ خيار الاختيار (optie)، فهو أكثر تعقيداً من الناحية الإجرائية، لكنه يتيح في حالات محددة إمكانية الاحتفاظ بأكثر من جواز سفر.