يناير 15, 2026

السانديك بين القانون 18.00 وشهوة التسلط

السانديك بين القانون 18.00 وشهوة التسلط: أزمة ثقة في الملكية المشتركة

القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية، جاء في الأصل ليُعزز الحكامة ويُخفف الضغط عن المحاكم عبر تشجيع التسوية الودية بين الوكيل والملاك. غير أن التطبيق العملي لهذا النص، رغم التعديلات الأخيرة، كشف عن واقع مغاير تمامًا: واقع جعل من السانديك، الذي يفترض أن يكون خادمًا للجماعة، بعبعًا يُرهب الملاك بدل أن يحمي مصالحهم.

فطريقة انتخاب الوكيل عبر الجمع العام، مع إمكانية التوكيل، تحولت إلى ساحة استغلال من طرف تجار الانتخابات و أصحاب السُّخْرة ، حيث تُستعمل توكيلات، صحتها لا تصمد لأقل تدقيق و بشكل يتجاوز الحد القانوني، كما تُمارس ضغوط تمنع الملاك من الاطلاع أو المشاركة الحقيقية. وفي حالات عديدة يتم تزوير المحاضر؛ هذا السلوك، الممزوج بسوء النية، جعل منصب السانديك أداة للهيمنة بدل أن يكون وسيلة للتدبير الرشيد. ضعف الحضور، خصوصًا بالنسبة لمغاربة العالم وأصحاب السكن الثاني، ساهم في تمرير هذه الممارسات دون رقابة حقيقية.

الأدهى من ذلك أن الوكلاء أو المجالس كثيرًا ما يمتنعون عن تسليم الوثائق والعقود، ويُفرغون حق الاطلاع من محتواه، بل حتى الاطلاع في عين المكان يُواجه بالتعنت والرفض، رغم أن القانون لا يمنع من اعتماد الوسائل الإلكترونية الحديثة لتيسير الوصول إلى هذه الوثائق. وهكذا يُحرم الملاك من ممارسة حقهم المشروع في الرقابة والمتابعة، ويُفتح الباب أمام سوء التدبير أو حتى استغلال المنصب.

وفي الوقت الذي يُثقل فيه اللجوء إلى القضاء كاهل الملاك بالمصاريف والوقت، يُلاحظ أن الوكيل أو المجلس يستعمل أموال الاشتراكات في التقاضي بدل أمواله الخاصة، مما يزيد من الإحساس بالظلم ويُعمّق فقدان الثقة. ورغم جهود السادة رؤساء المحاكم وقضاة النيابة العامة مشكورين لتسريع البت في قضايا أبناء الجالية، فإن الواقع العملي يظل مثقلًا بالإجراءات، وهو ما يجعل مغاربة العالم عاجزين عن الانتظار شهورًا في سبيل صدور الأحكام.

مسارات إصلاح واقعية وعاجلة

اعتماد التصويت الإلكتروني أو عبر البريد: لتوسيع المشاركة وكسر سماسرة التوكيلات، وضمان صوت فعلي لمغاربة العالم وأصحاب السكن الثاني.

تقنين حق الاطلاع الرقمي: بإلزام الوكيل بنشر العقود والوثائق والحسابات عبر منصة إلكترونية محمية أو بإرسالها بالبريد المضمون أو الإلكتروني خلال آجال محددة، مع جزاءات صريحة عند الامتناع.

منح صلاحيات تسوية عاجلة للسلطات المحلية: تمكين عمال صاحب الجلالة ومن يمثلهم من باشوات وقياد من البت السريع في نزاعات الاطلاع والإشراف على شفافية الجموعات العامة ضمن صلاحيات التدخلات العامة المخولة لهم قانونًا .

فصل المصاريف القضائية عن اشتراكات التسيير: بوضع ضوابط تمنع استعمال أموال الملاك في التقاضي ضدهم، أو على الأقل بموافقة جمع عام يعقدلهذا الغرض بشفافية وتُعلل قراراته بشكل واضح.

ختامًا 

الأزمة ليست في النص، بل في تطبيقه بسوء نية وغياب أدوات المشاركة والرقابة. إن إدخال التصويت الإلكتروني، وتقنين الاطلاع الرقمي، وتمكين السلطات المحلية من تسوية عاجلة، هي خطوات قادرة على تحويل السانديك من بعبع يُرهب الملاك إلى مؤتمن يخدمهم. الإصلاح الآن ليس ترفًا؛ إنه شرط لاستعادة الثقة، وتحفيز الاستثمار، وتحبيب المغرب لمغاربة العالم و أبنائهم.